سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
84
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
القيمة السياسية أو حدودها الرمزية لم تكن فدك اسما لتلك الأرض الخصبة الواقعة في شمال الجزيرة العربية فحسب ، بل أصبح هذا الاسم لما هو أعمّ من ذلك ، وهو : ما أفاءه اللّه على أهل البيت عليهم السّلام ، ألا وهو : الخلافة والإمامة ، وقيادة الأمّة الإسلامية . فكانت ( فدك ) في نظر أهل البيت تتماشى مع الخلافة جنبا إلى جنب ، وكانت في نظرهم الاسم الآخر والرمز الأوّل للحكومة الإسلامية . وليس ذلك إلّا لأنّ فدكا - تلك الأرض المعروفة - كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بالقيادة الإسلامية والخلافة ، وكان أوّل خلاف وقع فيها يعود إلى مسألة الخلافة والإمامة ، فصارت رمزا واضحا لمظلومية أهل البيت عليهم السّلام . وكما أنّ ( فدكا ) نحلة من اللّه تبارك وتعالى للصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكذلك الخلافة التي نحلها اللّه تعالى لأهل البيت ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) . وقد جعل أهل البيت هذا الاسم عنوانا آخر للخلافة والإمامة عبر التاريخ . 1 - مجمع البحرين : فدك بفتحتين : وقد حدّها عليّ عليه السّلام : حدّ منها جبل أحد ، وحدّ منها عريش مصر « 1 » ، وحدّ منها سيف البحر « 2 » ، وحدّ منها دومة
--> ( 1 ) العريش : ما يستظل به ، والمراد به هنا : ابتداء بيوت مصر . ( 2 ) سيف البحر : ساحل البحر ، وهو منتهى الجزيرة العربية من الجنوب .